قلــ الياسمين ـــم
.
.
.

أخلاقيات الموظف المسلم

             
أخلاقيات الموظف المسلم.  
المــــؤلف: د. أحمد بن عبد الرحمن الشميمري
النــــاشر: الجمعية السعودية للإدارة.

الطبعــــة: الثالثة 1425هـ
عدد الصفحات: 47
 

إن النفس البشرية يعتريها الخطأ والنسيان واتباع الشهوات والوقوع في الشبهات والزلل والانحراف عن الطريق المستقيـم, ولذلك حذرنا المولى عز وجـل من الوقـوع في مزالق الانحراف واتباع الهوى وطريق الضلالة.

والوظيفـة سواءً كانت عامة أو خاصة هي أمــانة قد اؤتمن عليها المسلم ووجب عليه أن يؤدي حقها ويراعـي واجباتهــا, لكن الواقع المشهود لحال الناس يظهر التورع البسيط والاهتمام الضعيف بحقوق الوظيفة العامة والخاصة, مما ينشأ معه أشكال الانحرافات المتعددة, وفي هذا الفصل سنلقي الضوء على أبرز الانحرافـات التي يغفل عنها الموظفون وقد يقـع في فخهــا الكثيرون جهلاً وغفلة واتباع هوى.

ما هو الانحراف الحقيقي

يمكن تعريف الانحراف بأنه كل سلــوك يترتب عليـه انتهاك للقيم والمعايير التي تحكم سير المجتمع سواءً كـانت هـذه القيم والمعــايير معلومة أو غير معلــومة, والفعـل المنحـــرف يترتب عليه إلحاق الأذى والضرر بالآخـرين وبممتلكــاتهم الخاصة والعامة, ويتضح من هذا التعريف أن الانحراف الوظيفي قد يكون انتهاكاً للقوانين والقواعد واللوائح التي تحكم علاقــة الأفـراد بعضهم ببعض أو بعضهم بالمنشأة العامة أو الخاصة, أو يكون الانحراف انتهاكاً للعادات والقيم والتقاليد التي تحكم علاقة الأفراد بعضهم ببعض أو بعضهم بالمنشأة أو البيئة الاجتماعيـة التي يعيش فيها الفرد ذو السلوك المنحرف.

مظاهر الانحراف

يمكن أن تقسم مظـاهر الانحراف إلى أربعة مظاهر هي الانحــرافـات التنظيمـية, الانحرافات السلوكية, الانحرافات المالية والانحرافات الجنائية, وسنستعرضها تباعاً فيما يلي:

الانحرافات التنظيمية

يقصد بها تلك المخالفات التي تصدر عن المــوظف أثنـاء تأديته لمهام وظيفته والتي تتعلق بصفة أساسية بالعمل وانتظامه, ومن أهمها:

١- عدم احترام وقت العمل:

هناك صور مختلفة لعدم احترام وقت العمل الرسمي للوظيفة في غالبية القطاعات, منها نظرة الموظف إلى الكم فهو ينظر دائماً إلى الزمن وكم قطع من الساعات وكم بقي له حتى يعود إلى منزله بصرف النظر عما قدمه من إنتاج أو عمل, أو بمعنى أن الموظف قد يتأخر في الحضور للعمل وقد يبكر في مغادرته, وإذا كان هناك ضبط إداري شكلــي فهو يأتي في الموعد وينصرف في الموعد الرسمي, ولكنه لا يعمل, فيكون قارئاً لجريدة أو مستقبـلاً لزواره أو ينتقل من مكتب إلى مكتب ومن إدارة إلى أخرى للحديث مع العاملين في مكان العمل لتبادل آخر الأخبار, وهذا ما يؤدي إلى عدم الالتزام بتأدية الأعمال أثناء ساعات العمل الرسمية والذي يترتب عليه انخفاض الإنتاج وتدهور مستوى الخدمات العامة وإخفاق المنشآت.

٢- الامتناع عن أداء المطلوب منه:

من أوضح صور امتناع الموظف عن أداء العمل المطلــوب منــه هو رفضـه أداء العمــل المكلف به من قبل رؤسائه, أو الامتناع عن القياـم بأعمال وظيفته أو مباشرتها على نحو غير صحيح, أو التأخيــر في أدائها, ويمكن إرجاع أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى عدة عوامل لعــل من أبرزها انخفاض الأجــور التي يحصلـون عليها والتي لا تتنـاسب مع المجهود اللازم لإنجاز الأعمال المطلوبة منهم, أو بيئة العمل المحبطة, أو تفاقم المشكــلات لدى الموظفين دون مواجهتها وحلها.

٣- التـــراخــي:

يميل معظم العاملين إلى التراخي والتكاسل, ولا يحضهم على العمل إلا الحافز المادي أو الصالح الشخصي من جهة أو الخوف من جهة أخرى, ولذلك فهم يستهدفون في عملهم بذل أقل جهد مقابل أكبر أجر, أو على الأقل تنفيذ الحد الأدنى من متطلبات الوظيفة الذي يبعد الموظف عن حد الخطر كالفصل أو الإنذار أو الخصم المادي.

٤- عـدم الالتزام بـأوامر وتعليمـــات الرؤساء:

ترجع هذه الظاهرة نتيجة لبعض التصرفات التي قد يمارسها بعض الرؤساء على الموظفين مثل حرمان الموظف من علاوة أو مكافأة تشجيعية مثلاً, أو تمييز في الترقيات والحوافز, وقد يؤدي ذلك إلى إصابة الموظف بالعدوانية تجاه رؤسائه وعدم إطاعة أوامرهم وعدم احترامهم والبحث عن المنافذ والأعذار لعدم تنفيذ أوامرهم والالتزام بتعليماتهم.

٥- السلبيــــة:

وهو جنوح الموظف إلى عدم إبداء الرأي واللامبالاة ولا يميل للتجديد والتطور والابتكار ويعزف عن المشاركة في اتخاذ القرارات, الأمر الذي يصل بالموظف إلى حد القناعة بتلقي التعليمات من غيره دون مناقشة, ومن ذلك أيضاً الانعزالية, وهي عدم رغبة بعض الموظفين في التعاون مع زملائهم في العمل وعدم تشجيعهم للعمل الجماعي ويتجنبون الاتصال بالأفراد الآخرين ولا يريد الفرد منهم الارتباط بأي شخص آخر.

٦- عدم تحمل المسؤولية:

قد يلجأ الموظف إلى محاولة تجنب المسؤولية, ويظهر ذلك من خلال تحويل الأوراق من مستوى إداري إلى مستوى أقل أو العكس للتهرب من الإمضاءات والتوقيعات لعدم تحمل المسؤولية, بجانب التفسير الضيق للقوانين والقواعد حتى لا يتحمل الموظف مسؤولية أي اجتهاد أو تفكير إبداعي قد يترتب على ذلك استفادة عدد قليل من بعض هذه القوانين بجانب حصول الناس على أقل فائدة.

٧- إفشاء أسرار العمل:

يقصد بهذه الظاهرة أن يقوم الموظف بإفشاء أسرار المنشأة أو الأسرار الخاصة بالأفراد المتصلين بها سواء من الأفراد العاملين بها أو عملائها, فيقوم الموظف بإطلاع العمال على التقارير السرية التي كتبها الرؤساء بشأنهم, فهو بهذا العمل يفقد هذه التقــارير سريتهــا ويزيـد درجـة الاحتكاك والنزاع بين العامل ورئيسـه بشأن ما كتب في هــذه التقارير, أو يدلي بعض الموظفين ببيانات خاطئة أو غير متأكدة بصحتها إلى مندوبي وسائل الإعلام والتي قد يترتب عليها ضرر بالمنشأة, أو قد يقوم أيضاً بعض موظفي البنوك بالتصريح برقم مدخرات أحد الأفراد أو معلوماته المالية الخاصة للآخرين.

الانحرافات السلوكية

ويقصد بها تلك المخالفات الإدارية التي يرتكبها الموظف العام وتتعلق بمسلكه الشخصي وتصرفه, ومن أهمها:

١- عدم المحافظة على كرامة الوظيفة:

من هذه الأفعال على سبيل المثال ارتكاب الموظف لفعل فاضح مخل بالحياء في أماكن العمل أو خارجها أو استعمال المخدرات والمسكرات أو الاستغلال أو التورط في جرائم شرفية.

٢- سوء استعمال السلطة:

قد يترك للموظف شيء من الحرية في ممارسة سلطاته ليقرر اختيار ما يراه محققاً للصالح العام, ويسمى ذلك بالسلطة التقديرية, فإذا انحرف الموظف عن ممارسة هذه السلطة عن غاية المصلحة العامة وقــام بالعمل تحقيقاً لباعث آخر كان تصرفه مشوباً بعيب الانحراف في استعمال السلطة, وقد يستغـل هذه السلطــات التقــديرية لتحقيق مآرب شخصية لصاحبها على حساب المصلحة العامة, فقد يلجأ بعض الموظفين إلى إساءة استعمال السلطة في صورة تقديم الخدمات الشخصية وتسهيل الأمور وتجاوز اعتبارات العدالة الموضوعية في منح أقارب أو معارف المسؤولين ما يطلب منهم من أجل احتفاظهم بمناصبهم, فهو على استعداد لاتخاذ قرارات تعيين لمن هم أصحاب حظوة عند مسؤول أكبر منهم, أو يقــوم المسؤول باختيار الشخصية الضعيفة وليست القوية كمساعد أو نائب له حتى يمكن السيطرة عليه وبقائه في موقعه.

٣- المحسوبية:

ويترتب على انتشار ظاهرة المحسوبية شغل الوظائف العامـة أو الخاصة بأشخاص غير مؤهلين مما يؤثر على انخفاض كفاءة الإدارة في تقديم الخدمات وزيادة الإنتاج وهذا ما دفع بعض الدول إلى منع المحسوبية ووسائلها المختلفة في تشريعاتها الخاصة عند التعيين في الوظائف الحكومية وغيرها.

٤- الوســاطـة:

يلجاً الموظف الإداري للوساطة في حالة الندب أو النقل الترقية أو العلاوة أو إرضاء رئيسه عليه في العمل, ويستخدم بعض العاملين الوساطة شكلاً من أشكال تبادل المصالح, وتعد هذه الظاهرة منتشرة في المجتمعات النامية, وفي عادات بعض هذه المجتمعـات تتفشى إلى الحد الذي تعتبر حقاً لطالبها, ومن قصر في تقديمها كان مخروم المروءة.

(منقــول)

 

 

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 01 يوليو, 2007 07:34 ص , من قبل leader2022
من المملكة العربية السعودية

شكراً لهذا النقل الذي نحتاجه كثيراً هذه الأيام ...


اضيف في 02 يوليو, 2007 12:33 م , من قبل ياسميـن

العفو ليدر .. و معك حق نحن في امس الحاجة الى مثل تلك الاخلاق
شكرا لمرورك


اضيف في 04 يوليو, 2007 09:19 م , من قبل khrbshat

بارك الله بك
اختيار ينم عن فكر نير كما أنت ِ دائما ً
شكرا ً للنقل
تقبلي اخترامي
أبوموسى


اضيف في 09 يوليو, 2007 02:59 ص , من قبل layanandlayan
من المملكة العربية السعودية

نقل رااائع ياسمين
الف شكر لك..


اضيف في 10 يوليو, 2007 01:33 م , من قبل ياسميـن

خربشات ..
نورتني مجدداً
وجودك يجعل للكلمات دوما.. معنىً ..أكبر



ليان الرقيقه ..
تحية عذبة تليق بوجودك
الف شكر لوجودك
كرريها :)




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.