قلــ الياسمين ـــم
.
.
.

اكثر من مجرد معطف أبيض

 
 
               
 

لو قررت يوماً ان اعطي لكل عام في حياتي إسماً لسميت السنة الأخيرة لي سنة المستشفيات.. ممتلئة برائحة المخدر والوجع المستمر .. في اقل من سبعة شهور قمت بعمليتين تخدير كامل .. و منذ اربعة شهور و انا اتردد على طبيب الاسنان الذي عبث في فمي كثيراً ..

مشكلتي انني مريضة مسالمة .. لا أتذمر مهما تآمر علي الأطباء .. دائماً يكون هناك زيارة ثانية بسبب مشكلات جديدة للزيارة الاولى .. و دوما ابتسم في وجه الطبيب واخبره ماحدث دون أن يغلف صوتي نبرة الاتهام التي نتقنها بجدارة نحن الشعب السعودي, وحين يبرر لي الطبيب السبب لا أشكك في حديثه ( الامر الثاني الذي نتفوق فيه نحن الأمة السعودية).

اعود من العيادات دوماً و انا ممتنة لطبيبي .. اشعر اني كنت بين يدين رحيمة و إن آلمتني .. متفضلة علي وإن كنت ادفع لها مالاً ..

تخيلوا انني اعتذرت لطبيبي مرة لانه حين خلع سني اكتشف ان لدي حالة نادرة من الاسنان ذات الاكثر من الجذر مما تسبب في تعقيد عملية الخلع التي المتني الماً رهيباً  .. بعد ان انتهى و بعد ان مسحت دموعي .. اعتذرت له عن التعب الذي عاناه بسببي ..

حالتي مستعصية؟ استعذب الالم تحت يدي الدكاترة؟ .. ماهو السبب .. لا ادري حقاً!

اتهمني البعض انني مغرمة بالمعاطف البيضاء.. و أنني اجدهم دوماً وسيمين رقيقوا القلوب..

الحقيقة اني اجد لابتسامات الاطباء معنىً غير كل البشر .. بها من الاطمئنان و الرفق الشيء الكثير

انهم يكرسون حياتهم لإنقاذ حيات سواهم .. مهما كان الطبيب فإننا يجب ان نحترم المفهوم بشكل عام.

كم منا قرر أنه لا يريد أنه لا يحتمل رؤية رجل مريض سكر أكلتها الغرغرينه ؟و كم منا قززته مجرد فكرة العبث داخل امعاء مريض زائدة ؟  ليس جميعنا قرر انه سيعيش حياته في غرفة العمليات أو الطواريء في حرب مع الموت.

كم منا يستطيع تحمل أن يموت انسان امامه كل اسبوع او شهر .. كم منا يستطيع احتمال الاحساس بالفشل في انقاذ حياة انسان ..

انني اعلم تمام العلم ان في هذه المهنة اشخاص لا يستحقون حتى النظر في وجوههم .. لكني اتحدث عن المبدأ بحد ذاته .. لأنني رايت في مجتمعنا شخصيات عجيبة تظن أنها اذا دخلت مستشفىً أو عيادة فالمفروض من الطبيب أن يقف لها احتراماً ثم يحرك عصاه السحرية ليشفيها .. دون أدنى تقدير لما يقوم به ذلك الانسان من مجهود عظيم في كل ساعة.

مجتمعنا اليوم يمر بفترة مهمة في صناعة جيل كامل من الأطباء .. إذا لم يجد هذا الجيل من يحترمه و يشجعه فلن يقدم لنا أفضل ما عنده .. الخدمات الطبية هنا سيئة للغاية و  قد خضعت وزارة الصحة لاعوام مظلمة من الاهمال و قلة الموارد و الكوادر ..

فكروا في أنه في العشرون سنه الماضية كان اكثر من نصف الاطباء غير سعوديين .. بمعنى أن اعمالهم فنية فقط و حين يتقلدون وظائف ادارية في المستشفيات فإنهم و إن حرصوا فأنهم لن يكونوا مثل أبناء البلد .. هناك مستشفيات و مراكز صحية في بلدنا طاقمها الاداري غير مؤهل لإدارة دفة مستشفى أو مركز .. السعوده لم تكن مدروسة ولا زالت كذلك .. حين يكون رئيس الممرضين تمرجي و العاملين تحته خريجين كلية العلوم الطبية المساعدة فبالتأكيد لن تتطور قطاعات الصحة بشكل سليم .

إن مايحتاجه منا الطبيب هو الايمان بقدراته .. والامتنان لما يقوم به من مهمة سامية .. كلما كنا منصفين و مقدرين كلما بعثنا داخل من امامنا احساساً بعظم المسؤولية .. حين يعالج الطبيب مريضاً يدعوا له بالجنة لن يكون بالتاكيد مثل من يعالج مريضا يردد أن الاطباء كلهم نصابين و انه عانى منهم و انهم ( يلعبون في المرضى)

إن الفكرة الشائعة التي وضعها الاعلام حديثا في رؤوسنا عن الهجوم الأعمى على الأطباء و الرعب الذي زرعوه داخلنا من الاخطاء الطبية  لم يوجه بالطريقة الصحيحة .. إن المسؤول عن اي فساد هو خلل النظام سواء كان هذا الخلل في النص او التطبيق .. و احترامنا للأفراد و للخدمة التي يقدمونها لا يجب ان يتأثر بكل ما يطلقه الاعلام من طلقات فارغة في محاولة للصعود على اكتاف المزاولين للمهنة وبيع اعداد اكبر من مطبوعاته ..

                

 

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 01 يونيو, 2007 03:42 م , من قبل فــــــــواز
من المملكة العربية السعودية

اختي ياسمين

اسمحيلي بالتصفيق لك

اعجبني جدا تطور القصة من قصة شخصية الى قصة اجتماعية
وطريقة بدء القصة كانت بحق رائعة عشرة على عشرة هذا رأي أنا
يعطيك العافية


اضيف في 19 يوليو, 2007 03:26 ص , من قبل ياسميـن

مرحبا فواز ..
سعيدة لاطراءك الرقيق
ارجوا أن تكرر الزيارة
دمت بود




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.