قلــ الياسمين ـــم
.
.
.

مدينــة بلا رجــال

 
 
 

 

مدينتي جبلية جميلة ... لأفقها سطوة ريفية حلوة ... تمدنها يظل صخرياً مهما تطور

سماءها صفحة زرقاء تجذبني اليها في فصل الصيف خاصة ..

مدينتي .. مدينة تفوح منها رائحة الورد .. و الشباب الوسيمين

نعم .. رجال مدينتي .. وسيمين .. اناقتهم ليست فرنسية لكنها بدوية فتاكة

أحب أن اسير على أرصفتها ..

أسير بعفويتي و كأنني شفافة .. حين ينظر الي احد فتيانها .. اشعر أنه ينظر من خلالي الى شيء أبعد ..

حين يبتسم .. أكاد ألتفت خلفي..

محظوظات فتيات مدينتي .. يحببن الأناقة و يعشقن الوسامة .. و قد حصدن منها الشيء الكثير

مدينتي .. أرصفتها .. ورجالها الأشداء .. صور باهتة لا معنى لها ..

لأن لدي سيد رجال الكون ..

عنده .. تختلف مقاييس العالم ..

عنده ..يصبح شباب مدينتي .. رجال من ورق .. دمى ورقية مقصوصة بعناية لا أكثر

تذروها الرياح الجبلية

فأنا .. كما ترون .. أسكن مدينة لا رجال فيها ..

ممتلئة بالدمى الورقية .. لكن لا ابتسامات ساحرة و لا قوام خطير هناك

يسخر مني رفيقاتي .. يخبرنني .. أعمياء أنت؟

ابتسم و لا أخبرهن ... أنني أرى أبعد مما يرون

فعند ذلك الرجل .. تنتهي كل الرؤى ..

عنده .. يصبح الكون خالياً ..

عنده .. لاوجود لفيزياء ولا كيمياء

عنده .. أعود أنثى الغابات ..

تختفي خلف تلك الغلالات الرقيقة  التي ترتديها ..

امرأة تجهل كل شيء خارج حدود غابتها

امرأة رسمت على جدار كهفها مئات الرجال يحملون الوجه ذاته

امرأة تمضي نهارها تبتهل الى الله أن يعود صاحب ذلك الرسم الذي نحتته مراراً دون أذى

ترهف سمعها طوال النهار امام تلك المغارة

و حين يعود فتاها من صيده حاملاً فوق كتفه وحشاً

ويلقي به عند قدميها .. فلا تفرح

لأنها رأت في ذراعه جرحاً ينزف ..

لا تتردد للحظة و تمزق الغلالة الوحيدة التي تملكها

و تربط جرحه بكل حنان العالم

ثم تدق نفسها على صدره بوتد

تنام ليلتها و هي ترتجف وقد امتزجت بقايا ثيابها بجرحه

في وقت من الليل .. يتلاشى البرد

ولا تعود تضم ساقيها لصدرها ..

تداعب الشمس وجهها .. تستيقظ .. و تبتسم

يلفها رداء ثقيل .. مصنوع من من وبر الصيد الجديد

تعود لترسم على جدرانها .. ذات الوجه .. ذات العينين .. ذات الابتسامة

هو ذا رجلٌ تبدأ عنده الدنيا و تنتهي

فعذراً إن لم ابتسم لكم .. رجال مدينتي الوسيمين

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 مايو, 2007 06:33 م , من قبل باربكيو
من المملكة العربية السعودية

رائعة .. وخطيرة
جميل أن تكون المرأة انسانا
على ألا تنسى أنها أنثى .. لحبيبها فقط وفقط
أظن أن هذا هو الحب البدائي .. حب الغابات .. وهو الأجمل ولاشك
دمت ِ


اضيف في 20 مايو, 2007 07:12 م , من قبل باسل الهلالي
من المملكة العربية السعودية

`ذكرتني هذه المقالة بقصيدة للأستاذ محمد العثيم مدينة بلا روح تقول
يا غابة الإسمنت والحديد ياغابتا مهندستا لا تنمو في وردتا ولا نرجسا
إلى آخر القصيدة هذه المدينة التي أعشقها لم تكن حنونه قط تهتم فقط بالعمل والانتاج دون اي مشاعر واحساس فلا عجب من ذلك في تلك المدينة بسبب ترامي أطرافها وزحامها الشديد تقطعت الأرحام وباتت الصداقات مصالح فقط لا غير
تحياتي لك مرة أخرى أستاذة ياسمين


اضيف في 21 مايو, 2007 11:28 ص , من قبل { ســ الياسميــن ــاكن}

كلمات نارية ياسمين
سلبت كل رجال العالم غرورهم
الكبرياء النابض به قلمك يدهشني دوما
مبدعة و رقيقة و متوحشة المشاعر
لا تهدأ تلك الاحاسيس أبداً
سلم ذلك القلم .. وسلمت اناملك


اضيف في 21 مايو, 2007 03:48 م , من قبل ramzih
من الأردن

غاليتي ياسمين
رغم القسوة الضاهرةفي كتابتك ,على الرجال , لكنها لا تخلو من رقت الانثى وعذوبتها ,
ربما كما زعمت غاب الرجال الرجال وبقى رجال الورق في الساحة , يملأونها صخباً وظجيجاً دائم , ربما
وربما طغى الغث على السمين ,
ولكن دعيني اقول بان الذنب ليس ذنب الرجال وحدهم, مع شديد الاسف هنالك نساء ساعدت على الاكثار من هذا النوع من الرجال , فهذا النوع بات مرغوبا من العديد العديد من النساءحتى بات الرجال الرجال يحسون بالغربة والانعزال
وانهم غير مرغوب بهم
.
اقبلي مروري ودمتي بخير


اضيف في 23 مايو, 2007 10:53 م , من قبل nasiralshabany
من Satellite Provider

ياسمين
انت ترين بمحبوبك مالا تراه العيون
حقك ...فكما يقولون الحب اعمى
عندما تسيطر العواطف على العقل
ليسمل العيون لكني ارى
ان ليل مدينتك باردا وبليل البرد تكثر الضنون وتتزاهى احلام العاشقين
فكثرة الفاتنات في مدينتكي وقلة الوسامة ..هناك كما تقولين هو ما جعلك تنضرين الى هذا الرجل السمين
تقبل مروري ..
وادعوك لزيارتي
ناصر




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.