لن أبدأ من أول الحكاية ... لأني على ثقة أن جميعنا اعتاد كل المصطلحات و المسميات التي باتت جوفاء المعنى من كثرة ما تردد.. انها قصة (قبل و بعد النوم) ... العنوان الذي لا تخلوا منه صحيفة اومجلة ... اصبح تأشيرة بيع أي مطبوعة ... حتى أكاد أن أراه على علب الجبنة و الكوكاكولا ... (لا للإرهاب ) .. و حرب ( الفئة الضالة) .. (الوسطية) و منهج ( عدم التكفير) بالطبع إنني اشجب الارهاب و قتل النفس بغير حق ... لا تظنوا أني المح الى اللاجدوى في هذه الشعارات ... انني فقط ... ارى انها غير كافية لتخلق نفسيات واعية. و ساتحدث عن اعلامنا الرهيب في مقال آخر .. اليوم .. الاقربون أولى بالمعروف ... وزارة التربية والتعليم .. و معاناتها ... بالطبع تعلمون كم واجهت السياسة التعليمية السعودية من ضغوط و اتهامات بتفريخها قنابل ارهابية بشرية ... تنتظر فقط خلع صمام الأمان حتى تنفجر .. انتفاضة اعلامية دولية صبت جام غضبها من جراء احداث 11 سبتمبر على مملكتنا الغالية و خصوصاً النظام التعليمي الذي اتهم بزرعه النواة الارهابية في رعاياه .. ان المضحك في الأمر ليس الاتهام بحد ذاته ... وذ لك لان الكيان الأمريكي – العادل دوما- هو سيد رمي الاتهامات و الصاقها لانه ببساطة يرى ذلك من حقه. و قد كان التاريخ هو سيد الموقف و هي يسرد لنا دوما تفاصيل استبداد البيت الابيض و اعلامه المسلط على رقاب الدول . فالضجه الاعلامية التي تلت الحدث وجهت حسب الخطة الأمريكية نحو التعليم السعودي بطريقة خالية من كل اسباب المنطقية و اعتمدت على فرضيات ليست مبنية على ادلة ملموسة وواضحة على اننا منذ خمسين عاماً و نحن نخطط لتخريج هذا الكم الهائل من الشباب الذين لا تتجاوز اعمارهم الثلاثينات حتى ينقضوا على الوجود الامريكي في محاولات مستمرة للتخريب و القتل. إن الفئة الجديدة المصنفة كفئة ضالة هي وليدة عوامل عديدة ( ساتناول بعضها بالتحليل في مقال قادم ..اعدكم بذلك) .. التعليم هو ابعد مايكون جزءاً منها بالطريقة التي وصفتها الصحافة الصفراء. ان نظرة متمعنة في الاسباب التي دعت الى تعليق الاسباب على التعليم السعودي بالذات تجعلنا نكتشف أن الابعاد هي اكبر من عملية ارهابية بل هو عداء ديني و حضاري وجد له متنفساً أخيراً في ظل الضعف السياسي العام للشرق الأوسط عامة, فقبل ثلاثين عاماً مثلاً , لم تكن امريكا لتجروء بأن تكيل مثل هذا الاتهام لنا و لو انهد البيت الأبيض باكمله على رأس أصحابه. هذا من جهة ... من جهة اخرى .. فإن تعليمنا الذي انقلبت اموره راساً على عقب وأخذ يحاول جاهداً دفعهذه التهمة عنه .. ان هذا التعليم لو تطلعنا به بقليل من تدقيق لوجدنا انه فشل فيالمقام الأول في تحقيق المتطلبات البسيطة للمجتمع الذي يعيشه حتى يستطيع انيتجاوز ذلك كي يصنع نفسيات قادرة على البحث عن تغيير الواقع وبهذا الإصرار و بهذه القوة. إن تعليمنا قد فشل في ان يلبي الحجات النفسية لنا كي نعيش دون الاحساس بالصراع بين المعايير الاخلاقية النظرية وبين مايطلبه من المجتمع ... تعليمنا فشل في زرع ابسط المباديء في نفوس اطفالنا ... تعليمنا لم ينجح في تغيير الخلفيات الاسرية و البيئية الخاطئة ... لم ينجح في تغيير العادات الهدامة لقبائلنا و أفرادنا ... فشل في اكسابنا مهارة الحكم على صواب الأمور و خطئها اعتمادا على المعطيات المنطقية ... فشل تعليمنا في منحنا الرقي النفسي و الاخلاقي المطلوب في ابجديات التعامل ... فشل بجدارة في زرع النظام في قلوبنا و عقولنا ... فشل في تسليحنا بالوعي الكافي الذي يحتاجه شبابنا كي يكونوا عماد هذه الأمة .. قارن بين جدك الأمي و أبوك شبه المتعلم .. و بين زملاءك اصحاب الشهادات ... ستعرف كم كان أثر التعليم في حياتنا لا يعدوا قدرتنا على التعامل مع التقنية الحديثة و التفوه بكلمات كبار دون الاستفادة من ذلك في صميم حياتنا.. لقد فشل تعليمنا في زرع اهمية الأسرة في حياتنا ... فشل في جعل موظفينا البسطاء قادرين على انجاز معاملات اخوانهم في الوقت المحدد ... فشل في جعل الممرضين اشخاص ذوي قولب رحيمة ... فشل في جعل مدرسينا و مدرساتنا آباء و امهات وقدوة ... فشل في جعل قضاتنا سيوفاً للعدل .. فشل في منحنا الإكتفاء الذاتي ... نصفه أو حتى ربعه ... إن تعليمنا فشل في جعل مجتمعنا محترماً امام العالم فلا تخبروني أنه نجح في انجاب فتية لهم من القسوة, التصميم و الدهاء ما يجعلهم يخططون لعمليات انتحارية متكاملة ... إن تعليمنا فشل في القضاء على مجتمع ممتليء بأنصاف الرجال .. فهل سيكون قادراً على انجاب مقاتلين عتاة بغض النظر عن توجهاتهم؟ إن منهج الوسطية والبعد عن التكفير الذي لا يتعارض مع الولاء و البراء هو مجرد كلمات هوائية لم تؤتي ثمارها في قلوب شبابنا ... ان مناهج التربية الاسلامية التي تتعرض للنخل و اعادة النظر لم تنجح رغم ما فيها من الدروس الرائعة - و التي لم تجد من يوصلها بسبب السياسة البيروقراطية المركزية و وسوء اعداد المعلمين- لم تنجح في الواقع أن تصنع منا شعباً يعتز بدينه حقيقة ... لا تغضبوا مني ... لكنها الحقيقة .. إن ابسط درجات الايمان .. اماطة الاذى عن الطريق .. فهل يميط معظم افرادنا الاذى عنه ... إن تعليماً لم يحرك لدى شبابنا الرغبة في تحرير ارض فلسطين من براثن شارون بجدية ..فهل ستظنون انه سينجح في جعلهم قادرين على قتل وجدان؟ إذا كان و لا بد لنا من الاعتراف أن الإرهاب اصبح احد كلمات قاموسنا الجديده ... فعلى الأقل يجدر بنا البحث عن أسباب أكثر تصديقاً.

أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية
تحليل اكثر من خيالي
سلمت يداك ياسمين
تمنيت ان يكون عندي شيء أضيفه لكنك موهوبة موهوبة موهوبة
من المملكة العربية السعودية
مسـاء الورد عزيزتي ياسميـن ..
لا يزال عقلك يصر على الإبداع الموضوعي كعادته ، ولا يزال قلمك يصر على الإبداع الشكلي كعادته ..
ويظهر ذلك جليـاً في لربطك للإعلام والسياسة الأمريكية بالمنظومة التعليمية ..
السياسية الأمريكية سياسة واضحة للغاية ، فـلإعلام الأمريكي إعلام موجه من اللوبي الصهيوني يطبل للسياسة الأمريكية تارة ، و يحاول أن يظهر نفسه على أنه لا يطبل لها تارة أخرى خداعاً للملأ ..
لكن السؤال هو :
هل الحرب على الإرهاب هي فعلاً حرب على الإرهاب ؟ أم هي حرب لفرض الهيمنة الأمريكية على أراض جديدة وأدمغة جديدة وأموال جديدة و أمور أخرى كثيرة ،و لم يكن الإرهاب إلا إحدى الأطفال السيئين لهذه الحرب الأم ؟
أما عن التعليم هنا ، وهو موضوع وحديث طويل ذا شجـون ، أعتبره قد إنتهى منذ المرحلة الرابعة الإبتدائية ، ثم تحول بعد ذلك إلى مرحلة تجنيد مدرسي إجباري لا يتعدى عملية حشو الدماغ ببعض فقاقيع الصابون التي لا لون لها ولا رائحة ، التي لا تلبث أن تنفجر بعد فترة بسيطة من الوقت تسمى مجازاً - الترم الدراسي - ، إلا فيما رحم ربي ..
طريقة التعليم لدينا ترسخ فكرة - الحفظ والإتباع - ولا تعزز لدينا أبداً قدرات رائعة يمكن إكتسابها ببساطة وسهولة في فترة التعليم أبسطها مهارة - التفكير - ، ناهيكِ عن الإبداع والإبتكار والبحث و الأساسيات التعليمية كالمناقشة ..
هي مقدمة للحديث ، ولي عودة للنقاش بإذن الله ..
من لإمارات العربية المتحدة
الإعلام بل الكيان الأمريكي والصهيوني
ينوي تغيير أفكار أطفالنا ومعتقداتهم
ولن يكتفي بالإعلام فقط
كل شئ يريدونه على مزاهم من مناهجنا حتى لبسنا ونومنا , !
والله المستعان
كتبت موضوعاً يا ياسمين يماثل موضوعك
وحقيقة جميع المجتمعات تعيش مثل هذه التوجهات والتحولات في منظومات التعليم
سواء في الجامعات او المدارس حتى وصل الحال لعرض بعض التجارب الامريكية في مناهجنا الدراسية من عرض الكحول كانها شراب عادي في مقررات الإعدادية وفي احد الدول الخليجية
وفي احد الدول الخليجية كذلك نسيت حصص التربية الدينية واستبدلت بحصص الموسيقى والفنون ... !! حتى يتناسى عبدالله هويته
بوركت
وكتبت في هذا النحو مدونة اسميتها حتى لانكون فئران تجارب .. اتشرف بتعليقك
http://ammartalk.com/?p=35
ساكن الياسمين ...
كالعادة تخجلني بإطراءك
بالنسبة لوجهة نظرك فانا معك فيها مئة بالمئة ... لكن الا توفقني ان سلبية تعليمنا لم تصنع ارهابي كما تلمح امريكا التي صورت تعليمنا للعالم و كانه عبارة عن جرعات اسلامية موجهة فقط كي تدمر العالم؟
سلبية تعليمنا لا جدال فيها لكن ان تلوى ذراعنا بسببه هو امر آخر
دمت بألف خير
أهلا حمود صاحب الإطراءات الحلوة :)..
لا أعرف ما ذا اقول حقاً ... سعيدة بوجودك
مشاركتك تعني لي الكثير
مساء الياسمين شاي اخضر ..
تعرف أن الحديث لا يطيب إلا بحضورك و تاتي كي تثري المدونة بقلمك :)
المال هو المحرك الأول .. الثروات التي تنضح بها بلادنا هي سبب كل ذلك و لو كنا دولة فقيرة لما التفتت امريكا الينا ولو كان كتاب كيف تصبح ارهابياً احد مناهجنا
كما اسلفت ... هي خطة فرض هيمنة امريكية على كل شيء
بالنسبة للتعليم .. وهو موضع الجرح عندي ... فهو غثاء في غثاء ... ليست المناهج فقط و انما الكوادر ايضاً..
نحاول لملمة الحكاية بتغيير المناهج لكني لا أرى مقدمات تبشر بخير .. السؤال دوماً كيف نحل مأساة تعليم مدخلاته لاتؤتي ثمارها
دمت بكل الخير :)
عابر سبيل ...
اهلاً بك .. نورت المدونة
معك كل الحق .. فإذا كانت المطامع الأمريكية مادية فإن الكيان الصهيوني حقود لا يسعى نحو المال بل نحو السيطرة الكاملة
مرحبا.. عمار توك
شكرا لمشاركتك .. إذا فكل منايعاني من ذات المأساة .. في وجود مثل تلك الضغوط
الا ترى أننا نحن الشباب يجب أن نفعل شيئاً؟
التوعية على الأقل .. رعاية الأقربون وحمايتهم من الانزلاق الى مثل تلك التجارب
الجامعات هي عنق الزجاجة و معقل للأفكار و التوجهات
من هناك قد نكسب الآلاف او نخسرهم
تحياتي لك
مدونتك رائعة عمار
تشرفت بوجودك
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من المملكة العربية السعودية
كالعادة ياسمين .. تدهشينني بعبقريتك
لي اختلاف بسيط معك في وجهة النظر
فكري معي .. ان تعليمنا سلبي كما قلت لم يضف لأفراده المبتغى و المراد و ذلك يجعلنا جميعاص في حالة جوع نفسي لشيء يملا العقول و القلوب .. بمعنى ان هناك استعداد قوي لتبني قضية و الاحساس بأن هناك شيء سامي يستحق الحياة و بسبب فطرتنا و تربيتنا الاسلامية فقد كان الدين هو أول مدخل استغله المخططون للإرهاب .. اشباع ذلك الجوع و استثارة كوامن الروح التي تبحث عن شيء تؤمن به
كانت الحبكة مدروسة و الصيد غير مستعصي
في رأيي التعليم مسأول عما يحدث بطريقة او باخرى .. لم ينتج ارهابي لكنه لم يمنع ظهوره أيضاً
يهمني ان اسمع رايك يامبدعة..