خلفـــــية بسيطة تتمتع المثولوجيا الاغريقية بسحر خاص .. كل تلك الاساطير وتعقيداتها الجهنمية .. و الآلهة المتشاحنة على الدوام فقبل قصة هيرقل الشهيرة و عودته الى الأوليمب ... كان والده زيوس الأوليمبي أصغر ابناء احد الجبابرة ( كرونوس) زوج (ريا) كان كرونوس يخشى على عرشه من أبناءه ... لذا كان يصر على ابتلاعهم منذ ولادتهم نجى زيوس من براثن والده بفضل جهود والدته ريا التي اخفته في في كريت و تركته في رعاية الحوريات حين بلغ زيوس أشده .. شن حربا على والده و وانتصر بمساعدة اخوته الذين اعادهم ابوه مجبراً و قد تولى الآلهة الاوليمبس الثلاثة عشر أمر جزء من الكون فكانت أفروديت الهة الحب والجمال ,و أبولو (إله إغريقي) إله الموسيقى والشفاء والنور والشعر آريسإله الحرب و آرتيميس إله الصيد والقمر أما أثينا فقد كانت إلهة الحكمة والحرب والخطط, ديميتر إله الزراعة و هيدز إله باطن الأرض وهيفيستوس إله النار هيرا إلهة الزواج وهي زوجة زيوس وهيرميس إله السفر ورسول الآلهة,آله اللصوص والتجارة هيستيا إلهة الموقد و بوسيدون إله البحار و اخيراً زيوس ملك الآلهة وإله الأمطار والرعد نظـــــــرة تأمل ... آلهة خالية من كل معالم القدسية: و تظهر روعة تلك الأساطير اليونانية في مواقف الآلهة من بعضهم أو من البشر .. و تدخلاتهم في حياة أبطال تلك القصص و تسييرهم لدفة بعض الامور و امتناعهم عن التدخل كي تزيد الأمور تعقيداً ... فنرى الآله هيرا و اثينا وافروديت يتنافسن فيما بينهم فيمن تكون الأجمل منهن و يتفقن للإحتكام الى اول شخص يمر بهن , وتكون الصدف التي تقود باريس المنفي ليعيش كفلاح حيث تم نفيه منذ الصغر اثر نبوءة انه سيكون السبب في دمار طرواده , فتحتكم اليه الربات و يحاولن إغاوءه بكل مالديهن من قدرات فتعده هيرا بالسلطة واثينا بالمجد و افروديت بأجمل نساء الأرض قاطبة ..فيختار ..ببساطة.. افروديت التي تسعد باختيارها بينما تحقد الربتان الاخرتان على باريس .. تتسلسل تدخلات الآلهة ( الغير مستقرة نفسياً) ... فتقود افروديت باريس الى اسرته من جديد و من ثم الى اسبرطة حيث يلتقي بهلين زوجة الملك فيغويها ويهرب بها الى طرواده .. حيث تبدأ هنا اسطورة اخرى اكثر روعة وجمالاً ... الاساطير اليونانية التي نعي جميعاً .. و من منطلق بسيط للغاية ..و هواننا كمسلمون نعلم بتوحد الألوهية لله سبحانه وتعالى .. و تلك النقطة كاقية لتجعلنا ننبهر بذلك الكم من الابداع القصصي دون التأثر بسطوة تلك الآلهة و دون ان يتدخل الموقف العقدي لنا من كل تلك الميثولوجيات الأدبية الرائعة .. إن مانقراه عن تلك التعقيدات و المشاحنات بين الآلهة .. انما هو ببساطة يمثل للمتمعن جميع الأطماع الانسانية بصورتها المجرده ... في حين ان قوانين الطبيعة و المجتمع قد تقف في وجه رغباتنا و شهواتنا النفسية والجسدية فماذا لوكانت كل تلك الرغبات نابعة من آلهة لا تشكل القوانين لها معنى يذكر ... واسعة الحيلة .. انانية للغاية و تعشق الاحساس بالسطوة ... و إن من يقرأ الالياذة الشهيرة لهوميروس يجد أنه يتابع لساعات حوارات نسائية بين الربات الثلاثة لا تتميزعن رغبات أي انثى متاججه للحصول على أكبر قد من الرضى و اشباع الغرور ... و إن دور بقية الآلهة لا يقل شاناً عن ذلك فلدينا أبولون الذي وقع في حب كاسندرا أخت باريس و ابنة ملك طروادة ميرا وقد لاقي الصد من تلك الارضية فمنحها هبة البصيرة شرط ان لايصدقها احد ..فكانت بصيرتها ونبوءاتها محط سخرية وعدم تصديق الجميع. وان طبيعة تلك البلد الإغريقية الساحرة و الجميلة جعلت اهلها يميلون الى الافتتان واللذة والاستمتاع الروحي والجسدي و قد توهموا مشاركة الآلهة إياهم لكل ذلك الترف و الآثام .. فصنعت نفسياتهم الآلهة الغيورة و المتذبذة و العاشقة .. احبت من البشر و تزوجت .. فهاهو أخيل ابن الآلهة الفاتنة و الجميل و القوي والذي عشقته هيرا و اثينا يشارك في حرب طرواده وترعاه الآلهة لكنه يموت في نهاية المطاف اثر سهم يصيب نقطة ضعفه ..(كعب أخيل الشهير) .. إن شخصيات الالياذة و الأوديسة كانت وحياً لأمم تلت..والاسطوره الإغريقية صنعت ثقافة لا نهاية لها .. و كانت حبراً لأقلام الفلاسفة والمؤرخين والمفكرين .. و تحليل نفسيات ابطالها و الأحداث الدائرة فيها تجعلنا نقف وقفة إعجاب لذلك الخيال (البشري المحض) .. دون أن نتورط في جعل كل تلك الاضواء البراقة تسلبنا واقعيتنا و استيعابنا لما حدث فعلاً. 

أضف تعليقا
ساكن الياسميـن ..
هذا ماقصدته بالضبط .. الغرور اليوناني جعل لكل شيء آلهةحتى شهوات الجسد
سعدت بمشاركتك اخي ..
بالنسبة لسؤالك .. أدين بكل شيء إلى خالقي تم الى كل الاشخاص الذين بحبهم ساعدوني على أن اعبر ببساطة عن كل مايدور بخلدي
و لا اسميه ابداعاً بعد ..لكنني احاول ان اكون قلماً مؤثراً
دمت بألف خير
من المملكة العربية السعودية
ياسمين
صباحك رقيق كرقة اوارق الياسمين
أسعدني تواجدي في مدونتك وما قرأته هنا يدل على ثقافة واسعه واطلاع على الحضارات المختلفه
قرأتها واستمتعت بكل ما سطرته اناملك
سجليني متابعه دائمه
دمتي بود
من المملكة العربية السعودية
لكل حضارة تاريخ لعله ان يصدق أو يصدق من دونوه لنا .
ليست الحضارة اليونانيةفقط هي ذات الألهة الكثيرة أو التي تعتمد على تخاريف العرافين .
ذكرني هذا الموضوع بـ ستوفوكليس عندما تحدث على لسان العراف تريسياس في مسرحيته الشهيرة أوديب ملكا قال : ما هذا الذي يطن من أعماق السمط طنين الحشرة من أعماق الطين .
أوديب :- هو مخلوق قتل أباه وتزوج أمه وأنجب أبناء هم له أشقاء الحشرة تفعل ذلك لأنها عمياء وأنا فعلت ذلك لأن مصير أراد أن يقوده أعمى لو كان دمك طاهرا لسفكته وغسلت به بعض جراحي ...
هم نفسهم لا يؤمنون بهم إذا هي مجرد ضغوط أو عبادة بالاكراه وليست بالاختيار فلا عجب اختفاء المنطقية منها تماما .
أشكر الأستاذة ياسمين على هذا الطرح الرائع ..
أدعوكم لزيارة أول قناة تلفزيونية على الانترنت (قناة الانترنت العربية ) على موقع www.1313.tv
من مصر
ما اثلجني و انا اقرا انني اعشاق للأساطير كلها
و لليونان حظ وافر جدا في فكري
لان اليونان مليئة بالرلاومانسية و العشق كما هو حال الطليان
تحيايت لمقالك الفجري الملمس
صباحك كل الورد دنيا الوله ..
مدونتي تعبق بأريج حضورك
لسطورك وقع خاص في نفسي عزيزتي
و لا استغني ابداً عن متابعتك
دمت بألف خير
الدكتور باسل في مدونتي :)
و انا اتساءل لماذا المدونة منوره
سعيدة أنا للغاية لمشاركتك (أخيرا)
ذكرتني بأوديب ولو خطر على بالي لكتبت عنه ..
حين درست تلك المسرحية أثارت داخل نفسي مشاعر لاحصر لها ..
اشتقت الى قراءتها مجدداً والله
أشاركك دعوة القراء لزيارة قناة الانترنت العربية
لاتحرمني من إطلالتك بين الحين و الآخر يادكتور :)
أهلا أحمد ..
مقالاتي لا يكتمل عبيرها إلا بلمسة مشاركاتك
الروح الاسطورية في قصص اليونان لها سحرها دوماً
و تعقيباتك .. لها عذوبتها
تحياتي لك
من مصر
حبيبتى موضوعاتك كتير مميزه
مذيد من التفوق ان شاء الله
تحياتى لك
توتا
من المملكة العربية السعودية
رائع للغـاية عزيزتي ياسمين ..
أعاد لي هذا السرد الرائع ذكريات عديدة نظراً لكوني مهتماً بالأساطير عامة ، وبالأساطير الإغريقية والإسكندنافية خاصةً ..
وعلى الرغم من اهتمامي هذا فقد صححتِ لي معلومة خاطئة كانت لدي وهي عدد الآلهة سكان الأولمبس ، حيث كنت أعتقد أنهم أكثر من 13 بكثير إلا أنه قد اتضح لي خطأ ذلك ..
شكراً لكِ عزيزتي ياسمين على هذه الرحلة الرائعة التي قمت بأخذنا لها من خلال أسطر مدونتك الجميلة ..
توتا ..
لطافة كلماتك تجعلني لا املك إلا أن ابتسم
اشكرك لوجودك .. و كلماتك
المبدع دائما شاي أخضر ..
ان يكون توقيعك على صفحات هذه المدونة .. اي سعادة تلك التي تتملكني
ان تمثل سطوري البسيطة اضافة لك .. هو شرف لم أظن اني استحقه بعد
ممتنة أنا لهذه المشاركة أستاذي
لاتحرمني وجودك أيها المبدع
من سوريا
صديقتي ياسمين :
يقول الشاعر محمود درويش :
( هكذا .. هكذا نحن .
بحاجة الى الخرافة كي نتحمل عبئ المسافة ما بين بابين ) وربما يكون هذا الكلام يختصر كل ما يمكن ان يقال عن الاسطورة .
ألا توافقيني بذلك ؟؟؟
شكرآ لك صديقي فلقد استمتعت وتعرفت على اسماء جديدة في عالم الاسطورة .
دمت بخير .
محمد سعيد
فرحت بوجودك محمد سعيد
أوافقك فيما تقول .. الأسطورة تحملنا بعيداً عن الواقع وخيباته .. لكنها قد تسرق منا الكثير إن لم ننتبه لخطواتنا بين رحابها
شكراً لمشاركتك .. كررها :)
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












اليونان
تفوح منها رائحة الطبيعة و أجساد النساء
شعب سأل كل الأسئلة التي يريدها و لم ينتظر الإجابات فصنع لنفسه تراثاً روحانيا و دينيا من العدم
كل ذلك الجنون الذي يتملك زيوس و اقاربه هو جنون بشري و شهوات لأجساد تئن تحت و طأة التيه
من اين انا ؟ لما خلقت؟ و إلى اين المصير؟
حين فشل الانسان في الانصياع الى عبودية خالقه الحقيقي .. ابتدع معبودات اخرى تتساهل مع رغباته وتشاركه إياها
أشعر بأني أطلت الحديث
ياسمين مدونتك حلوة رقيقة
اعذري تطفلي ولكن
ماسر الإبداع؟